الثعلبي
191
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
حاتم فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ . الضحّاك : إلّا ما مكثوا في النار حتى أدخلوا الجنة ، أبو سنان : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ من الزيادة على قدر مدة دوام السماء والأرض ، وذلك هو الخلود فيها ، قال الله عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ غير مقطوع . وكيع بن الجراح : كفرت الجهمية بأربع آيات من كتاب الله ، قال الله تعالى في وصف نعيم الجنة مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ وقالت الجهمية : يقطع فيمنع عنهم ، وقال الله أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها وقالوا : لا يدوم ، وقال الله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وقالوا : لا يبقى ، وقال الله عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ وقالوا : يجذ ويقطع . فَلا تَكُ يا محمد فِي مِرْيَةٍ في شك مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ فهم ضلّال . ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ فيه إضمار أي : [ كعبادة ] آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ حظهم من الجزاء غَيْرَ مَنْقُوصٍ . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 110 إلى 115 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) وَلَقَدْ آتَيْنا أعطينا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ممّن صدف عنه وكذّب به ، كما فعل قومك بالقرآن يعزّي نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ في تأخير العذاب لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أفرغ من عقابهم وإهلاكهم ، يعني المختلفين المخالفين . وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ موقع في الريب والتهمة ، يقال : أراب الرجل ، أي جاء بريبة ، وألام إذا أتى بما يلام عليه ، قال الشاعر : تعد معاذرا لا عذر فيها * ومن يخذل أخاه فقد ألاما « 1 » وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا اختلف فيه القرّاء ، فقرأ ابن عامر وأبو جعفر وحمزة وأن بتخفيف النون و لَمَّا بتشديد الميم على معنى فإنّ كلا لمّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ ، ولكن لما اجتمعت الميمات حذفت واحدة ، كقول الشاعر : كان من أخرها لقادم * مخرم نجد فارع المحارم « 2 »
--> ( 1 ) الصحاح : 5 / 2034 ، ولسان العرب : 12 / 558 . ( 2 ) تفسير الطبري : 12 / 161 .